النويري

223

نهاية الأرب في فنون الأدب

أن يرسل إليهم جيشا ، فندب ابنه حفص بن زياد فقتلوه ، وهزموا أصحابه ، فسيّر إليهم جيشا آخر فهزم الزنج وقتلهم ، واستقامت البصرة . وفى هذه السنة حجّ عبد الملك بالناس فخطب الناس بالمدينة ، فقال بعد حمد اللَّه والثناء عليه : أما بعد فإني لست بالخليفة المستضعف - يعنى عثمان ، ولا بالخليفة المداهن - يعنى معاوية ، ولا بالخليفة المأفون « 1 » - يعنى يزيد ، ألا وإني لا أداوى هذه الأمّة إلَّا بالسيف حتى تستقيم لي قناتكم ، وإنكم تكلَّفونا أعمال المهاجرين الأولين ولا تعملون مثل أعمالهم . وإنكم تأمروننا بتقوى اللَّه وتنسون ذلك من أنفسكم ، واللَّه لا يأمرني أحد بتقوى اللَّه بعد مقامي هذا إلَّا ضربت عنقه . ثم نزل . سنة ( 76 ه ) ست وسبعين : ذكر ضرب الدنانير والدراهم الاسلامية وفى هذه السنة ضرب عبد الملك بن مروان الدنانير والدراهم الإسلامية ، وهو أوّل من أحدث ضربها في الإسلام ؛ وكان سبب ذلك أنه كتب في صدور الكتب إلى الروم : قل هو اللَّه أحد . وذكر النبىّ صلى اللَّه عليه وسلَّم مع التاريخ . فكتب إليه ملك الروم : إنكم قد أحدثتم هذا فاتركوه ، وإلا أتاكم في دنانيرنا من ذكر نبيكم ما تكرهون . فعظم ذلك على عبد الملك ، واستشار خالد بن يزيد بن معاوية ، فقال : حرّم دنانيرهم ، واضرب للناس سكة فيها ذكر اللَّه تعالى .

--> « 1 » في ك : المأبون .